ابن كثير

363

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وفضله في قوله : وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ أي ويستجب نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً أي في الجنة فإنهن في منازل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أعلى عليين ، فوق منازل جميع الخلائق في الوسيلة التي هي أقرب منازل الجنة إلى العرش . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 32 إلى 34 ] يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 32 ) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 ) وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ( 34 ) هذه آداب أمر اللّه تعالى بها نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم ونساء الأمة تبع لهن في ذلك ، فقال تعالى مخاطبا لنساء النبي صلى اللّه عليه وسلم بأنهن إذا اتقين اللّه عز وجل كما أمرهن ، فإنه لا يشبههن أحد من النساء ولا يلحقهن في الفضيلة والمنزلة ، ثم قال تعالى : فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ قال السدي وغيره : يعني بذلك ترقيق الكلام إذا خاطبن الرجال ، ولهذا قال تعالى : فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ أي دغل وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً قال ابن زيد : قولا حسنا جميلا معروفا في الخير ، ومعنى هذا أنها تخاطب الأجانب بكلام ليس فيه ترخيم ، أي لا تخاطب المرأة الأجانب كما تخاطب زوجها . وقوله تعالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ أي الزمن فلا تخرجن لغير حاجة ، ومن الحوائج الشرعية الصلاة في المسجد بشرطه كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تمنعوا إماء اللّه مساجد اللّه وليخرجن وهن تفلات » « 1 » وفي رواية « وبيوتهن خير لهن » « 2 » . وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا حميد بن مسعدة ، حدثنا أبو رجاء الكلبي روح بن المسيب ثقة ، حدثنا ثابت البناني عن أنس رضي اللّه عنه قال : جئن النساء إلى رسول اللّه فقلن : يا رسول اللّه ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل اللّه تعالى ، فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل اللّه تعالى ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قعدت - أو كلمة نحوها - منكن في بيتها ، فإنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل اللّه تعالى » ثم قال : لا نعلم رواه عن ثابت إلا روح بن المسيب ، وهو رجل من أهل البصرة مشهور . وقال البزار أيضا : حدثنا محمد المثنى ، حدثني عمرو بن عاصم ، حدثنا همام عن قتادة عن مورّق عن أبي الأحوص عن عبد اللّه رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن المرأة عورة ، فإذا

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الصلاة باب 52 ، والدارمي في الصلاة باب 57 ، وأحمد في المسند 2 / 438 ، 475 ، 528 ، 5 / 192 ، 193 ، 6 / 70 . ( 2 ) أخرجه بهذا اللفظ أحمد في المسند 2 / 76 ، 77 .